الشيخ محمد علي الأراكي
18
كتاب الطهارة
لا يوجب الحكم بأنّ دمه حيض ، لأنّه بالنسبة إليه مثبت ، فإنّه بعد الحكم بكون المرأة حائضا ، وعدم خروج دم منها سوى هذا الدم بالوجدان يعلم بأنّ هذا الدم حيض . ولكن لا يخفى أنّ هذا الإشكال إنّما هو ناش من جعل الموضوع في الاستصحاب هي المرأة ، ولو جعلناه الدم سلم منه ، بأن يقال : هذه المرأة كانت في السابق بحيث متى يخرج منها الدم في رأس كل شهر مثلا فدمه كان دم حيض ، والأصل بقاء ذلك فيها ، ينتج أنّ الدم الخارج منها بعد الحمل في رأس كل شهر دم حيض . ولا يشكل بأنّ الدم الخارج في السابق غير هذا الدم فالموضوع متعدد ، فإنّه ليس المقصود شخص الدم وإنّما هو جنسه . فحال الدم هنا حال الغليان في العصير العنبي عند استصحاب كونه منجسا حال الزبيبية ، فنقول : هذا في حال العنبية كان بحيث متى غلى كان غليانه منجسا ، ففي حال الزبيبية أيضا يكون غليانه منجسا بالأصل ، مع أنّ الغليان في الزبيب غيره في العنب . والذي يسهل الأمر هو ما ذكرنا من أنّ المراد هو الجنس . وكيف كان فحينئذ يثبت الحائضية للمرأة ، والحيضية للدم ، أمّا الثاني فواضح ، وأمّا الأوّل فلأنّه بعد الحكم بأنّ هذا الدم دم حيض فخروجه من المرأة محسوس ، فتصير امرأة خرج منها دم الحيض . ولا نعني بالحائض إلَّا هذا ، فلا يحتاج الحكم بالحائضية بعد الحكم بالحيضية إلى واسطة ، بخلاف العكس كما ذكرنا ، ولعلَّه - قدّس سرّه - أشار إلى هذا بقوله : فافهم . الثاني : من الوجوه التي تمسّك بها للقول بالاجتماع ، صدق الحيض لغة وعرفا أمّا عرفا : فلأنّ العرف يحكم بأنّ الدم الخارج من الحامل بقانون العادة